الشيخ محمد علي الأنصاري

109

الموسوعة الفقهية الميسرة

الأمارات ، ثمّ تبيّن خطاؤه فيما توصّل إليه ، فلا يصحّ الاعتماد على فتواه ، ولو حصل بسبب فتواه تلف في المال أو النفس فيكون ضامناً مع مراعاة قواعد التسبيب والمباشرة . ومثله ما إذا قصّر القاضي في إجراء قواعد القضاء كالتقصير في كيفيّة إجراء قواعد الشهادة مثل الاكتفاء بشهادة النساء فيما يحتاج إلى الرجال‌أو مع الاكتفاء بالانضمام إليهن ، أو استحلاف المنكر مع وجود بيّنة المدّعي ، أو الاعتماد على شهادة من لا تجوز شهادته ، ونحو ذلك . ففي هذه الصورة لايصحّ قضاؤه ، ويكون ضامناً أيضاً مع مراعاة قاعدة التسبيب والمباشرة . قال النراقي : « لو تبيّن خطأ القاضي في دمٍ ، أو قطع عضو ، أو مالٍ ، فإن لم يجر الحكم بعد في الأوّلين يمنع من إجرائه ، أو كانت العين باقية في الثالث ولو عند المحكوم له فتستردّ . وإن كان بعد جريان الحكم وتلف العين ، فإن ثبت جور القاضي عمداً أو تقصيره في الاجتهاد ضَمِن ، والوجه واضح » « 1 » . التقصير في الصلاة : يجب التقصير في الصلاة في موردين ، وهما : السفر والخوف . والمقصود من التقصير هنا هو التقليص من كميّة الصلاة ، أو كيفيّتها أو هما معاً . المورد الأوّل - التقصير في السفر : يجب على المسافر - مع توفّر الشروط - أن يقصِّر في الصلاة الرباعيّة - الظهرين والعشاء - فيأتي بها ركعتين ركعتين ، بدلًا عن أربع ركعات ، وهذا من مسلّمات فقه الإماميّة . والظاهر أنّ أصل التقصير في الصلاة في السفر ممّا لا خلاف فيه بين المسلمين ، وإنّما الخلاف في كونه على نحو العزيمة أو الرخصة ؟ والمختار عند الإماميّة هو كونه على نحو العزيمة ، ووافقهم الأحناف ، والمشهور عند المالكيّة كونه سنّة مؤكّدة ، وذهب الشافعيّة والحنابلة إلى أنّه جائز « 2 » . وتفصيل الكلام عن ذلك سوف يأتي في العنوانين : « سفر » و « صلاة المسافر » ، ونكتفي هنا بذكر رواية جامعة في هذا الباب . روى زرارة ومحمّد بن مسلم ، قالا : « قلنا لأبي جعفر عليه السلام : ما تقول في الصلاة في السفر كيف

--> ( 1 ) مستند الشيعة 17 : 87 ، وانظر : الجواهر 40 : 94 و 105 - 106 ، والمستمسك 1 : 91 - 95 ، والتنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 390 ، ومباني تكملة المنهاج 1 : 22 ، المسألة 20 و 2 : 19 ، المسألة 23 . ( 2 ) أُنظر أقوال سائر المذاهب في الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 27 : 274 ، عنوان « صلاة المسافر » وكتاب الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 471 .